ابن كثير
37
قصص الأنبياء
عليه ، وكلمه منه إليه : قد كنت مشاهدا لك وأنت في دار فرعون ، وأنت تحت كنفي وحفظي ولطفي ، ثم أخرجتك من أرض مصر إلى أرض مدين بمشيئتي وقدرتي وتدبيري ، فلبثت فيها سنين " ثم جئت على قدر " أي مني لذلك ، فوافق ذلك تقديري وتسييري " واصطنعتك لنفسي " أي اصطفيتك لنفسي برسالتي وبكلامي . " اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري " ، يعني ولا تفترا في ذكري إذا قدمتما ( 1 ) عليه ووفدتما إليه ( 2 ) ، فإن ذلك عون لكما على مخاطبته ومجاوبته ، وأداء ( 3 ) النصيحة إليه وإقامة الحجة عليه . وقد جاء في بعض الأحاديث : يقول الله تعالى : " إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني ( 4 ) وهو ملاق ( 5 ) قرنه " وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 6 ) " ثم قال تعالى : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " وهذا من حلمه تعالى وكرمه ( 7 ) ورأفته ورحمته بخلقه ، مع علمه بكفر فرعون وعتوه وتجبره ، وهو إذ ذاك أردى خلقه ، وقد بعث إليه صفوته من خلقه في ذلك الزمان ، ومع هذا يقول لهما ويأمرهما أن يدعواه إليه بالتي هي أحسن برفق ولين ، ويعاملاه [ بألطف ( 8 ) ] معاملة من يرجوا أن يتذكر أو يخشى .
--> ( 1 ) ا : إذا دخلتما ( 2 ) ا : عليه . ( 3 ) ط : وإهداء . ( 4 ) ا : لمن يذكرني . ( 5 ) ا : وهو مناجز قرنه . ( 6 ) سورة الأنفال 45 . ( 7 ) ا : وعلمه . ( 8 ) من ا .